السيد قاسم الحسيني الخراساني / محمود الملكي الأصفهاني
266
قواعد النحوية
لو الشرطية هي على قسمين : الأوّل : أن تكون للتعليق في المستقبل ، فترادف « إن » ولكنّها لا تجزم ، كقول النبي صلّى اللّه عليه وآله : « لو يقول أحدكم - إذا غضب - : أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم ، ذهب عنه غضبه » . « 1 » وإذا وليها حينئذ ماض أوّل بالمستقبل ، كقوله تعالى : « وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ » . « 2 » الثاني : أن تكون للتعليق في الماضي وتقتضي امتناع شرطها دائما وامتناع جوابها إن كان مساويا للشرط في العموم ، كما في قولك : « لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا » ، بخلاف ما إذا كان الجزاء أعمّ ، فلا يلزم انتفاؤه ، نحو : « لو كانت الشمس طالعة كان الضّوء موجودا » . وإذا وليها حينئذ مضارع أوّل بالماضي ، كقوله تعالى : « لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ » . « 3 » وتختصّ « لو » - مطلقا - بالفعل ، فلا تدخل على الاسم . نعم ، تدخل « أنّ » بعدها كثيرا ، كقوله تعالى : « وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » ، « 4 » وقول أبي الأسود الدّئلي في رثاء أمير المؤمنين عليه السّلام : ولو أنّا سئلنا المال فيه * بذلنا المال فيه والبنينا « 5 » واختلف في « لو » هذه ، فقال الكوفيّون وجماعة من البصريّين : « هي باقية على اختصاصها بالفعل ، و « أنّ » وما دخلت عليه في موضع رفع فاعل ل « ثبت » مقدّرا » . وقال سيبويه وجمهور البصريّين : « زالت عن الاختصاص و « أنّ » وصلتها في موضع رفع مبتدأ ، ولا تحتاج إلى خبر لاشتمال صلتها على المسند والمسند إليه » ، وقيل : « الخبر محذوف ، تقديره : ثابت » .
--> واحذف لدى اجتماع شرط وقسم * جواب ما أخّرت فهو ملتزم وإن تواليا وقبل ذو خبر * فالشّرط رجّح ، مطلقا بلا حذر وربّما رجّح بعد قسم * شرط بلا ذي خبر مقدّم ( 1 ) . كنز العمّال : 3 / ح 7720 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 9 . ( 3 ) . الحجرات ( 49 ) : 7 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 103 . ( 5 ) . أدب الطفّ : 1 / 105 .